السيد محمد حسين الطهراني
303
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
ليلًا إلى شكل آخر . حفظ قبور العلماء بالله وتوسّل الناس بها ، من الواجبات الحتميّة ولكن ويا للأسف ! فهم يقومون بتخريب هذه المقابر . ليس في إصفهان وحدها ، بل في شيراز وقم وسائر الأماكن الأخرى ، أي أنّهم يسقون الأرض ويزرعون الأشجار فيحوّلونها إلى حديقة شعبيّة ومتنزّهات بالرغم من أنّ هناك نفوس طيّبة وطاهرة من العلماء الكبار والحكماء العظام والعرفاء ذوي القدر والاعتبار ترقد في هذه الأماكن ، فذكر هؤلاء وأسمائهم وآثار قبورهم وزيارتهم والتردّد على قبورهم ممّا يوجب الرحمة ونزول النعمة . صيانة روح العلم والتقوى تتمثّل في رعاية آثار العلماء وتعاهد قبورهم إنّ هؤلاء يمثّلون ذخائر علميّة وحياتيّة وكنوز معنويّة وروحيّة ، ولقد كان هؤلاء ثرواتنا الحياتيّة والواقعيّة ، فهم أساطين العلم والأدب والتوحيد والمعرفة . فلو دُمّرت قبورهم ، ومُحيت آثارهم وضاعت ، وانقطع تردّد الناس على مزارهم للتوسّل والاستفادة من نفوسهم ، فلن يبقى هناك بيننا من روح ومعنويّة أو طهارة وصفاء . إنّ زيارة القبور ينبغي أن تذكِّر الإنسان بالآخرة وبانعدام عالم الطبيعة ، من أجل أن لا يكون الإنسان مطلق العنان في هذه الدنيا في حين أنّ الحديقة والخضرة والماء والفَوَّارات هي من الحظوظ الدنيويّة ومتعها . ولو قام هؤلاء بتبديل الصحاري الواسعة الممتدّة إلى أماكن خضراء لما اعترض عليهم أحد ، أمّا زراعة قبور الآباء والامّهات بالأشجار فلا يمثّل إلّا غفلة عن الواقع والحقيقة . ما الضرر في أن تكون المقبرة داخل المدينة ؟ وأن تكون هناك مقبرة خاصّة لكلّ محلّة ؟ كي لا ينسى الناس ذِكر الموت فيبقى مجسّماً في ذهنهم على الدوام . إنّ ذلك الموت يمثّل حقيقةً وأمراً واقعاً ، وسيأتي إلينا شئنا أم أبينا .